ابن ميثم البحراني
254
شرح نهج البلاغة
مبالغة في ذكر إعراض القلوب وغفلتها عن المواعظ وإنّهماكها في تحصيل الدنيا إلى غاية أن اشبهت من لم يكن معيّنا بالخطاب بها ، أو أنّ الرشد الَّذي جذبت إليه إنّما هو تحصيل الدنيا وجمعها الَّذي جذبت عنه وحذّرت منه . الفصل الثاني : في التذكير بأمر الصراط والتحذير من أهواله ، والحثّ على التقوى وذلك قوله : واعْلَمُوا أَنَّ مَجَازَكُمْ عَلَى الصِّرَاطِ ومَزَالِقِ دَحْضِهِ - وأَهَاوِيلِ زَلَلِهِ وتَارَاتِ أَهْوَالِهِ - فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ - تَقِيَّةَ ذِي لُبٍّ شَغَلَ التَّفَكُّرُ قَلْبَهُ - وأَنْصَبَ الْخَوْفُ بَدَنَهُ وأَسْهَرَ التَّهَجُّدُ غِرَارَ نَوْمِهِ - وأَظْمَأَ الرَّجَاءُ هَوَاجِرَ يَوْمِهِ وظَلَفَ الزُّهْدُ شَهَوَاتِهِ - وأَوْجَفَ الذِّكْرُ بِلِسَانِهِ وقَدَّمَ الْخَوْفَ لأَمَانِهِ - وتَنَكَّبَ الْمَخَالِجَ عَنْ وَضَحِ السَّبِيلِ - وسَلَكَ أَقْصَدَ الْمَسَالِكِ إِلَى النَّهْجِ الْمَطْلُوبِ - ولَمْ تَفْتِلْهُ فَاتِلَاتُ الْغُرُورِ - ولَمْ تَعْمَ عَلَيْهِ مُشْتَبِهَاتُ الأُمُورِ - ظَافِراً بِفَرْحَةِ الْبُشْرَى ورَاحَةِ النُّعْمَى - فِي أَنْعَمِ نَوْمِهِ وآمَنِ يَوْمِهِ - وقَدْ عَبَرَ مَعْبَرَ الْعَاجِلَةِ حَمِيداً وقَدَّمَ زَادَ الآجِلَةِ سَعِيداً - وبَادَرَ مِنْ وَجَلٍ وأَكْمَشَ فِي مَهَلٍ ورَغِبَ فِي طَلَبٍ - وذَهَبَ عَنْ هَرَبٍ ورَاقَبَ فِي يَوْمِهِ غَدَهُ - ونَظَرَ قُدُماً أَمَامَهُ - فَكَفَى بِالْجَنَّةِ ثَوَاباً ونَوَالًا وكَفَى بِالنَّارِ عِقَاباً ووَبَالًا - وكَفَى بِاللَّهِ مُنْتَقِماً ونَصِيراً - وكَفَى بِالْكِتَابِ حَجِيجاً وخَصِيماً أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي أَعْذَرَ بِمَا أَنْذَرَ